Tuesday, 1 July 2025

Muharam 1446

 (لم يكن الحسين يبحث عن نصر عسكري.. بل اراد ان يهزم مشروع الصمت امام الظلم الى الابد)


يطل محرم علينا ككل عام..

ولكنه يقبل بشكل مختلف.. بشكل اسطوري..

فهو محرم الاول ونحن حقيقة نستشعر حادثه الحسين.. نستشعر كيف ان نرفض الذل و نعيش هويتنا الحسينية الحقيقيه بفخر..


كل عام يسيرون ملايين الخطوات للوصول للقبر المُبارك

وتأتي التساؤلات مننا كشيعه ومن غير الطوائف

هل هم مجانين؟

لم ينحبون على من مات منذ اكثر من الف عام؟

يسمعون نفس المقتل والقصائد والمحالس كل عام

يُجددون الحزن… كأنهم قوم يعشقون الحُزن والبكاء!


يُجددون بيعتهم وتلبيتهم ومؤاساتهم؟ ايُ بيعة؟ ولمَ التجديد وكثير منهم غارقون في المعاصي..

تساؤولات تخطر في بالنا ولربما هذا العام نستطيع تفسيرها.


.قضية الحسين هي من خلقت جيشا حارب داعش واخرجه من العراق "السنا على الحق؟ اذا لا نخاف وقعنا على الموت ام وقع الموت علينا"


.قضية الحسين هي من خلقت أناسا جعلوا فلسطين قضيتهم الاولى وأبوا ان يركعوا لليهود "هيهات منا الذلة"


. قضيه الحسين هي من تجعل اليمنيين يرشقون صوارخهم بين الحين والاخر على سُفن الشياطين "سأمضى و ما بالموت عار على الفتى"


. قضيه الحسين هي من جعلت اسرائيل ترمي ٨٠ الف طن من القنابل لتقتل سيد المقاومة "موت في عز خير من حياة في ذل"


. قضيه الحسين هي من جعلت امريكا تُسخر طائراتها في الجو ٣٧ ساعة وتصرف ملايين الدولارات لتحاول القضاء على سلاح نووي في بلد اسلامي "لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر إقرار العبيد"


. قضيه الحسين هي من فئة من الناس يرفضون التطبيع مع اليهود ويرفضون الاستغناء عن فلسطين و يدعمون المقاومه و يرفضون الاستسلام والخضوع والخنوع لامريكا واسرائيل "الموت اولى من ركوب العار، اني لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما"


حقيقةً نحن في زمن اختلط الحق والباطل وكل فئة تزعم انها على صواب "اذا ضاع الحق والباطل فأتبع سهام العدو لترشدك الى الحق"


في دنيانا هذه  لا يزال اليزيديون كثيرين متنعمين في معاصيهم وطغيانهم ظالمين ناقضين عهدهم و معتدين.. لا تزال فئة الحسين قليلة العدد شُجاعه مؤمنه مُضحية و مُستهلَكة.. ولا تزال هناك فئة متخبطة حياديه ضعيفه وهِنة ذليله كاصحاب الكوفة آنذاك


اذن، التاريخ يعيد نفسه ولكن.. هيهات منا الذلة

فقد سقط الحسين ممزقا كي نعرف ان السكوت على الطغاة محرم..

سنحارب بافكارنا وعقيدتنا وعلمنا و عملنا واخلاقنا.

قضية الحسين ليست فقط بكاء وعويل واستذكار

وانما هي تسخير علمنا ومعرفتنا وطاقاتنا في سبيل الخير ونصرة المظلوم ورفض الذل وان كان يعني تحمل الاذى في سبيل الحق والاسلام


دُمتم مؤمنون، حسينيون، عاملون، عالمون، مُصلون، امرون بالعروف وناهون عن المنكر

Tuesday, 11 September 2018

Muharam1440

ابد والله ما ننسى حسينا..
منذ ان كنت طفله و انى ارى طقوس معينه في شهر محرم كلبس السواد و الطبخ و حظور المجالس و لا انكر اني كنت اعتبرها عادات و تقاليد لااكثر. اذكر مرة سالت والدي لماذا نبكي على الحسين و لا نبكي على المئات من العوائل التي تُباد يوميا بالحروب و غيرها اجابني والدي بنفس الاجابة التي عرفتها بعد عقد من الزمان ولكنها لم تقنعني في ذلك الوقت.
خلال هذه السنوات القليله بدات بفهم كلمات محرم/ عاشوراء الدم/ الحسين/ كربلاء
فهمت انه باستشهاد هذا الانسان اصبح لحياتا هدف! استشهاده وحدنا! استشهاده خلق هويتنا! استشهاده اعطانا الدافع للحفاظ على الوطن و الدين!
هؤلاء الالاف الذين تطوعوا في الحشد الشعبي و كانوا مستعدين بل و متمنين الشهاده، ماذا كان دافعهم غير الحسين؟ و نهج الحسين و حب الحسين؟
ممن تعلموا ان الموت عندهم عادة و كرامتهم من الله الشهاده غير واقعة الحسين؟؟
عندما نقول لبيك يا حسين يعني نحن مستعدون ان ندافع عن الحق و لو خذلنا الجميع..يعني ان نضحي باولادنا و ابائنا و امهاتنا من اجل نصرة الاسلام.. يعني ان نحافظ على صلاتنا في احرج الاوقات.. يعني ان نستشعر عطش الاخرين قبل عطشنا.. يعني ان نتحمل المر و لا نخذل ديننا..لبيك يا حسين يعني ان تشجع الام ولدها للدفاع عن الدين و الوطن و لو استشهد ابناؤها البقيه..
لبيك يا حسين هي الجملة التي يُقتَل بسببها الكثيروون.. هي الجمله التي اتُهِمنا بالكفر و الاشراك بسببها.. هي الجمله التي خلقت عشق الشهادة..
حقيقة اني بدات بالفهم كيف يموت رجل لتحيا امة باكملها!!
هنيئا للشهداء و عوائل الشهداء و يا ليتنا كنا معكم..
بدانا هذه الايام العظيمه و سنحاول ان نستشعر ما حدث منذ مئات السنوات، نحاول ان نشترك بالمعركة بخيالنا.. نذرف الدموع عندما نسمع بشاعة ما حدث ذلك الوقت و السبب الذي حدثت من اجله تلك المعركة.. بكاؤنا قد لا ينفع بشيء الان و لكنه ابسط شيء ممكن ان نقدمه للمواساة.. بدات اعرف ان هذه الطقوس يجب ان تُقام كل سنه لتذكيرنا و تحفيزنا للدفاع عن الدين و العقيده..
هذه الطقوس تحاول ان تروض انفسنا و تفكيرنا لفهم الحقيقة الازليه و هي ان الدنيا مجرد مرحله مؤقته نصل بها للهدف الحقيقي.. يجب ان نعرف كيف نستغل هذه المرحله لنصرة دين الله و خدمة الناس.. 
هنيئا لمن سيوفق لحظور المجالس الحسينيه.. هنيئا لمن سيستشعر واقعة كربلاء.. هنيئا لمن سيوفق لزياره الاربعين.. هنيئا لمن يكون هذا الشهر بداية التغير الابدي..
اسالكم الدعاء لوالدي ولي.m

Tuesday, 5 December 2017

رضاء الخالق و محبة المخلوق..

رضاء الخالق و محبة المخلوق..

دائما يشغلني حديث الامام علي (خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةً إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ)
و غيرها من الاحاديث التي تحث على حسن الجوار ومداراة الناس..
احاول ان اضع هذا الحديث امامي في كل مره اعامل فيها غيري لكن النتيجة صعبة جدا بل شبه مستحيله في زماننا هذا 
ثم بعد ذلك اتذكر حديثه اذ قال ع ( اني وجدت العافية في عشره اجزاء، تسعة منها في اعتزال الناس وواحده في الصمت)

لطالما فكرت في التناقضات بين الحديثين و اجد نفسي اميل كل الميل الى الحديث الثاني خصوصا في زماننا هذا الذي ضاع فيه الصدق من الكذب و المحبة من النفاق و الحق من الباطل و الصداقة الحقيقية من صداقة المصلحة..
و كما ورد في احد الروايات 
 ذهب الإخاءَ ذهابَ أمسِ الذاهبِ..
والناسُ بين مُخاتِلٍ ومُواربِ
يُفشونَ بينهُمُ المودّةَ والصَفا..         
وقلوبُهُم مَحشُوَّةٌ بعقاربِ

هنا انا لست في طور الكتابة عن الانحدار الخلقي و المبدأي و الديني الذي تشهده مجتمعاتنا العربيه بصورة خاصة و لكن الغربية ايضا، و لكن الغرض من كتابتي هو ان اساعد نفسي على تعلم فن التعامل مع الاخرين في هذا الوقت..


واحدة من اصعب مهامي اليومية هي معامله الناس باحسان خصوصا عندما تبوء توقعاتي لمعاملة بعضهم لي بالمثل بالفشل..

ثم بعد ذلك بدات افكر ما الذي يثبت اني اعاملهم بصورة جيده و هم يعاملوني بصورة سيئه؟ جيدة و سيئة بالنسبة لي و لكن قد تكون العكس بالنسبة لهم.. ( اطلب لاخيك عذرا، فان لم تجد له عذرا فالتمس له عذرا)

ترجمة اقوال وافعال الاخرين تعتمد بصورة كبيره على البيئة التي نشئنا فيها.. قد يكون هناك شخص نشأ في بيئه معينه مع ناس يفسرون تجاربهم مع الاخرين بصورة خاطئة بل من المؤكد ان تدخل افكارهم ضمن حيز ظن السوء، هل يكون هذا الشخص مخطئا عندما يبدا بمعاملة الناس بنفس الطريقة؟ بالتاكيد.. و لكن ليس كليا!..بالتاكيد لان هناك عقل خلقه رب العباد لنستخدمه و نستفيد من احكامنا الدينيه التي تدعو الى اجتناب ظن السوء، لكن الامر ليس بتلك السهوله لان من شب على شيء شاب عليه، ماذنب هذا الانسان اذا قضى طفولته و فترة مراهقته بين ناس ينظرون الى كل شيء و كل شخص بنظرة " سوداء مكتئبة" و يحللون تجاربهم اليومية في ظل هذه النظرة. ماذنبه اذا نشأ في عائلة تحب الشهرة و المنافسة و الفوز ، بل قد تحثنه هذه العائله على ان يعمل لنفسه فقط في ما تحققه مصلحته هو فقط و ان سبب الظرر لغيره.. 
في المقابل شخص اخر محظوظ بوجوده مع ناس قد تركوا شأن الخالق للمخلوق و تعايشوا بطريقة ما جعلتهم يحبون الخير لغيرهم قبل انفسهم و لم تستهويهم منافع الدنيا.

النقطة الاولى و الاهم. اذا كنت اعامل الناس بالاحسان و انتظر ان يعاملوني بالاحسان فقد فشلت! نعم فشلت! لاني هنا ادخلت الرياء في افعالي.. اني انتظر شيء غير رضاء الله جزاء عملي هذا! كم هو مخيب ان اتوصل الى هذه الحقيقة الان فقط..
عندما يعيش الانسان في هذه الدنيا و هو لاينتظر جزاء لعمله غير 
رضاء خالقه فانه حقا سيُفتَقَد من قبل الناس اذا رحل و سيتطلع الجميع لمصاحبته اذا حظر..
قد يعتبر الكثير هذا الكلام فلسفة، بل بالحقيقة انا نفسي متاكده اني سانسى كل هذا غدا او بعده و سارجع الى تفكيري السابق الذي يفرض علي ان انتظر من الناس الاحسان قبل حتى ان ابديه لهم..

النقطة الثانية: سر من اسرار التعايش مع الناس هو (لا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوءاً وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا في الخير مُحْتَمَلا) متى ما التزمنا بهذا الطريق صلُحنا

النقطة الثالثة الذي احب ان اذكرها هو حب الانسان للبروز في المجتمع، و هذا بالتاكيد جزء من حبه للدنيا. عن النبي  صلي الله عليه و آله و سلم أنّه قال : «قال الله عزّوجلّ : إنّ من أغبط أوليائي عندي عبداً مؤمناً ذا حظ من صلاح ، أحسن عبادة ربّه ، وعبد الله في السريرة ، وكان غامضاً في الناس ، فلم يشر إليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافاً فصبر عليه فعجّلت به المنيّة ، فقلّ تراثه ، وقلّت بواكيه » حب البروز هذا هو الذي يؤدي الى الاصطدامات بين الناس، متى ما طهرنا قلوبنا من شوائب الدنيا و سمت ارواحنا الى السماء مترفعين عن حطام الدنيا عند ذلك الوقت سنجد السلام و الطمانينه.

و اخيرا يجب علي ان اذكر انه في مجتمعنا هذا الذي فيه القابض على دينه كالقابظ على جمرة من نار، كثرة الاختلاط بين الناس في ما لا منفعة فيه دينية او دنيويه له تاثيارات جانبية كثيره على صحة الدين و الاخلاق. تاثيرات ايجابية اذا كان المجتمع من اهل الحق و سلبية في غير ذلك، الا ما رحم ربي طبعا و جعله محصناً امام كل ما من شأنه ان يغير فكره و عقيدته- وهذا مما ندر.
قال ص (أحبّ الناس إليّ منزلة رجل يؤمن بالله ورسوله ، ويقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، ويعمر ماله ، ويحفظ دينه ، ويعتزل الناس)
و قال الباقر ع (كان أميرالمؤمنين  عليه السلام يقول  : يأتي على الناس زمان يكون فيه أحسنهم حالاً من كان جالساً في بيته)

من الصعب جدا الاقتداء باخلاق الرسول ص و ال بيته و لكن لا ضير من المحاوله فلنحاول ان نكون كما قال ع (لا تزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة)..

اللهم اخرج حب الدنيا من قلبي و ارزقني رضاك و حب من يحبك.. اللهم اعني في ان تكون اعمالي خالصة لوجهك و طهرها من الرياء..

نسالكم الدعاء

Muharam 1446

  (لم يكن الحسين يبحث عن نصر عسكري.. بل اراد ان يهزم مشروع الصمت امام الظلم الى الابد) يطل محرم علينا ككل عام.. ولكنه يقبل بشكل مختلف.. بشكل...